أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

464

معجم مقاييس اللغه

أَمِنَ المَنُونِ وَرَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ * والدّهُر ليس بمُعْتِبٍ مَن يجزعُ « 1 » فأمّا قولُ القائل : قضَيْنَا مِن تِهامةَ كلَّ ريبٍ * ومَكَّةَ ثُمّ أَجْمَعْنا السُّيوفا « 2 » فيقال إنّ الرَّيب الحاجة . وهذا ليس ببعيدٍ ؛ لأنَّ طالبَ الحاجة شاكٌّ ، على ما به من خوف الفَوْت . ريث الراء والياء والثاء أصلٌ واحد ، يدلُّ على البُطء ، وهو الرَّيثُ : خِلاف العَجَل . قال لبيد : إنَّ تَقْوَى ربِّنا خيرُ نَفَلْ * وبإِذْنِ اللَّهِ رَيْثِى وعَجَلْ « 3 » تقول منه راثَ يَرِيث . واستَرَثْتُ فلاناً * استبطأتُه . وربّما قالوا : استَرْيَث ، وليس بالمستعمَل . ويقال رجلٌ رَيَّثٌ ، أي بطىء . ريح الراء والياء والحاء . قد مضى مُعظَم الكلام فيها في الراء والواو والحاء ، لأنَّ الأصل ذاك ، والأصل فيما نذكر آنفا الواو أيضاً ، غير أنّا نكتب كلماتٍ لِلَّفْظ . فالرِّيح معروفة ، وقد مرَّ اشتقاقها . والرَّيحان معروف . والرَّيْحان : الرِّزْق . وفي الحديث : « إِنَّ الولدَ مِنْ رَيْحان اللَّه » . والرِّيح : الغَلَبة والقُوّة ، في قوله تعالى : فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ . وقال الشّاعر : أتَنْظُرَانِ قليلا ريْثَ غفلَتِهمْ * أم تعْدُوان فإنَّ الرِّيح لِلْعَادِى « 4 » وأصل ذلك كلِّه الواو ، وقد مَضَى .

--> ( 1 ) لأبى ذؤيب الهذلي ، وهو مطلع أول قصيدة له في ديوانه . المفضليات ( 2 : 221 ) . ( 2 ) لكعب بن مالك الأنصاري ، في اللسان ( ريب ) ، وقصيدته في السيرة 870 جوتنجن . ( 3 ) مفتح قصيدة له في ديوانه 11 طبع 1881 . ( 4 ) يروى لتأَبط شِراً ، وللسليك بن السلكة ، والأعشى فهم . انظر اللسان ( 3 : 283 ) .